فهو معطَّر للنكهة ، محرّك للصبابة ، ممازج للطبيعة ، دقيق المسلك ، سريع الذهاب في الجسد ، واصل لحبل الفتوّة ، عاقد للإخاء ، باعث على الوفاء ، فاسخ للرجاء ، ناف للفكرة ، ممسك لرماق المهجة ، مذك للقريحة ، ملائم للغريزة ، سام بالهمّة ، مستلّ للسّخيمة ، صاقل للعزيمة ، مذهب للتّرة ، مسهّل للحمالة ، كاسب للثراء من غير ثروة ، جامع للشّمل ، مقرّب للسبيل ، مهوّن للجليل ، داع إلى الجميل ، منساب في المفاصل بغير دليل ، كأس للأنفس سرورا ، وللأجفان فتورا ، وللخدود اشتعالا ونورا ، يطيب عند الازدياد ، ويلذّ عند الأعواد ، ويتغلغل في القلب إلى حيث لا يبلغه الفكر .
966 - وقال بهرام جور : هموم الدنيا داء دواؤه الراح .
« 967 » - وقال آخر : للنّبيذ حدّان : فحدّ لا همّ فيه ، وحدّ لا عقل فيه ، فعليك بالأوّل واتّق الثاني .
« 968 » - قال عبد الملك بن مروان للأخطل : ما تصنع بالخمر ؟ فإنّ أوّلها لمرّ ، وإن آخرها لسكر ، قال : أما لئن قلت ذاك ، فإن فيما بين ذاك الحالين لمنزلة ما ملكك فيها إلا كلعقة من ماء الفرات بالأصبع .
« 969 » - وكان أبو الهنديّ يشرب مع قيس بن أبي الوليد الكناني ، وكان أبو الوليد ناسكا ، فاستعدى عليه وعلى ابنه فهربا منه ، وقال أبو الهنديّ : [ من البسيط ]
قل للسّريّ أبي قيس أتوعدنا
ودارنا أصبحت من داركم صددا
أبا الوليد أما واللَّه لو عملت
فيك الشّمول لما حرّمتها أبدا
ولا نسيت حميّاها ولذّتها
ولا عدلت بها مالا ولا ولدا
« 970 » - قال مطيع بن إياس : إنّ في النّبيذ لمعنى من الجنّة كما حكى اللَّه عن
هامش
« 967 » نثر الدر 6 : 519 ونهاية الأرب 4 : 85 .
« 968 » الأغاني 8 : 289 .
« 969 » الكامل للمبرد 3 : 938 ومجموع شعره : 27 .
« 970 » انظر محاضرات الراغب 2 : 67 .