أهلها : * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) * . ( فاطر : 34 ) .
« 971 » - جرى في مجلس حامد بن العباس - وهو الوزير حينئذ - ذكر الخمار وما يلحق الناس منه ، فقال حامد لعليّ بن عيسى وكان يخلفه : ما تقول يا أبا الحسن في دواء الخمار ، وما عندك فيه ؟ فقال له عليّ بن عيسى :
وما أنا وهذه المسألة ؟ ! فخجل حامد ، ثم التفت إلى قاضي القضاة أبي عمر ، فقال له : ما عندك في هذا ؟ فقال أبو عمر : قال اللَّه تعالى : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ، وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * ( الحشر : 7 ) ؛ وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعلى آله وصحبه : « استعينوا على كلّ صناعة بأهلها » ، والأعشى هو المشهور بهذه الصناعة في الجاهلية ، يقول : [ من المتقارب ]
وكأس شربت على لذّة
وأخرى تداويت منها بها
ثم أبو نواس في الإسلام يقول : [ من البسيط ]
دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراء
وداوني بالتي كانت هي الداء
فقال حامد لعليّ بن عيسى : يا بارد ، ما كان ضرّك لو جئت ببعض ما أجاب به قاضي القضاة ؟ فقد استظهر في المسألة أولا بقول اللَّه تعالى ، ثم بقول نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعلى آله وصحبه ، ثانيا ، وأدّى المعنى وتبرّأ من العهدة . فكان خجل علي بن عيسى أكبر من خجل حامد .
972 - كان أنو شروان يعجبه الورد ويفضّله على سائر الرياحين ، فابتنى قبّة الكلَّستان وزخرفها بالذهب ورصّعها بالجوهر ، وزيّنها بالتصاوير ، وحفّها بالتماثيل ، وجعل في أعاليها فتوحا ينثر عليه منها الورد . ومرّ أنو شروان بوردة ساقطة فقال : أضاع اللَّه من أضاعك ، ونزل فأخذها وقبّلها وشرب في مشكاتها سبعة أيام .
هامش
« 971 » ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي بحاشية المستطرف 1 : 4 - 5 ( عن درة الغواص ) وبيت الأعشى في ديوانه : 22 وبيت أبي نواس في ديوانه ( الحديثي ) : 74 .