تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قال له : قد انتقدنا عليك يا أبا الطيب هذين البيتين كما انتقد على امرئ القيس بيتاه ، وذكرهما . وبيتاك لا يلتئم شطراهما كما لا يلتئم شطرا هذين البيتين ، كان ينبغي لامرىء القيس أن يقول :
كأني لم أركب جوادا ولم أقل لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال ولم أسبأ الزقّ الرويّ للذّة ولم أتبطَّن كاعبا ذات خلخال
ولك أن تقول :
وقفت وما في الموت شكّ لواقف ووجهك وضّاح وثغرك باسم تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة كأنك في جفن الردى وهو نائم
فقال : أيّد اللَّه مولانا . إن صحّ أنّ الذي استدرك على امرئ القيس هذا أعلم بالشعر منه فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت أنا . ومولانا يعلم أن الثوب لا يعرفه البزّاز معرفة الحائك ، لأن البزّاز يعرف جملته ، [ والحائك يعرف جملته ] وتفاريقه لأنه هو الذي أخرجه من الغزلية إلى الثّوبيّة ؛ وإنّما قرن امرؤ القيس لذّة النساء بلذّة الركوب للصيد ، وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء ، وأنا لمّا ذكرت الموت في أول البيت أتبعته بذكر الردى وهو الموت ليجانسه ؛ ولما كان الجريح المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوسا ، وعينه من أن تكون باكية قلت : ووجهك وضّاح وثغرك باسم ، لأجمع بين الأضداد في المعنى وإن لم يتّسع اللفظ لجميعها . فأعجب سيف الدولة بقوله ووصله بخمسين دينارا من دنانير الصّلات وزنها خمسمائة دينار . « 956 » - وقال لقيط بن زرارة : [ من الوافر ]
شربت الخمر حتى خلت أني أبو قابوس أو عبد المدان
هامش
« 956 » محاضرات الراغب 2 : 685 ومجموعة المعاني : 198 والبيت الأول في نهاية الأرب 4 : 104 .