تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أهل عملي منه ، وأكره أن أخالف قول العبد الصالح ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه ) * . ( هود : 88 ) . فأما من لبس فيها ثوب الخلاعة ، وطاوع لها هواه المردي وأطاعه فيها [ 1 ] من أحسن ما اكتسب فضيلة ، وأقرب إلى تحصيل المكارم وسيلة . كانت العرب تفتخر بسبائها ، وتضيفه في مفاخرها إلى عظيم غنائها ومذكور بلائها . « 950 » - فمن ذلك قول عنترة وقد وصف نفسه بالإقدام على مكافحة قرنه ، وعظَّم شأنه بأنّه حامي الحقيقة ، معلم يوم الكريهة ، وقرن ذلك بأنّه معذّل على إتلاف ماله في شرب الشراب هناك ، وأبان أنّه قليل الاحتفال بملامة اللَّوام في الاستهتار به ، وذلك حيث يقول : [ من الكامل ]
ومشك سابغة هتكت فروجها بالسيف عن حامي الحقيقة معلم ربذ يداه بالقداح إذا شتا هتّاك رايات التّجار ملوّم
وإنّما أراد أنّه يأتي الخمّارين فيبتاع جميع ما عندهم من الخمر ، فيقلعون لذلك راياتهم التي يرفعونها ليعرفوا بها وينصرفون . « 951 » - وإلى هذا المعنى ذهب أبو نواس في قوله : [ من الطويل ]
أعاذل ما فرّطت في جنب لذّة ولا قلت للخمّار كيف تبيع أسامحه إنّ المكاس ضراعة ويرحل عرضي عنه وهو جميع
« 952 » - وقال زهير يصف شربها وكرمهم : [ من الوافر ]
شرح
[ 1 ] كذا في م ويبدو أن هناك نقصا في النص .
هامش
« 950 » بيتا عنترة من معلقته . انظر شرح السبع الطوال وفيه « غايات » بدلا من « رايات » وهما بنفس المعنى . « 951 » ديوان أبي نواس ( الحديثي ) : 168 . « 952 » مجموعة المعاني : 198 وشرح ديوان زهير 72 - 73 وفيه « أمشّي » بدلا من « فأمسي » .
التذكرة الحمدونية — صفحة 345 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس