« 933 » - وممّن حرّمها في الجاهلية قيس بن عاصم المنقريّ . والسبب في ذلك أنّه سكر فغمز عكنة ابنته أو أخته ، فهربت منه ، فلما صحا سأل عنها فقيل له : أو ما علمت ما صنعت البارحة ؟ قال : لا ، فأخبروه ، فحرّم الخمر على نفسه ، وقال في ذلك : [ من الوافر ]
وجدت الخمر جامحة وفيها
خصال تفضح الرجل الكريما
فلا واللَّه أشربها حياتي
ولا أدعو لها أبدا نديما
ولا أعطي لها ثمنا حياتي
ولا أشفي بها أبدا سقيما
« 934 » - ويروى أنّ تاجرا نزل به ومعه خمر ، فقال له قيس : أصبحني قدحا ، ففعل ، ثم قال له : زدني ، ففعل ، وسكر قيس فقال له : زدني ، فقال : أنا رجل تاجر طالب خير وربح ، ولا أستطيع أن أسقيك بغير ثمن ؛ فقام إليه قيس فربطه إلى دوحة في داره حتى أصبح ، وكلَّمته أخته فلطمها وخمش وجهها ، وزعموا أنّه أرادها على نفسها ، [ وجعل يقول ] : [ من البسيط ]
وتاجر فاجر جاء الإله به
كأنّ لحيته أذناب أجمال
فلما أصبح قال : من فعل هذا بضيفي ؟ قالت له أخته : الذي فعل هذا بوجهي ، أنت واللَّه صنعته ، وأخبرته بما فعل . فأعطى للَّه عهدا ألا يشرب خمرا بعدها .
« 935 » - وروي أن البرج بن الجلاس الطائيّ شرب الخمر ، فلما سكر انصرف إلى أخته فافتضّها فلما صحا ندم وجمع قومه وقال لهم : أيّ رجل أنا فيكم ؟ قالوا : فارسنا وأفضلنا وسيّدنا ، قال : فإنّه إن علم أحد من العرب بما صنعت ركبت فرسي فلم تروني ، ففعلوا . ثم إنّ أمة من قومه وقعت إلى الحصين بن الحمام المرّي - وكان نديما للبرج - فأخبرته بحاله . وفسد ما
هامش
« 933 » الأغاني 14 : 79 - 80 ونهاية الأرب 4 : 89 .
« 934 » الأغاني 14 : 80 والعقد 6 : 346 ونهاية الأرب 4 : 89 .
« 935 » الأغاني 14 : 12 بتفصيل أوفى .