تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
قال : كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أعطاني شارفا من الخمس يومئذ ، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، واعدت رجلا صوّاغا من بني قينقاع يرتحل معي ، فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصوّاغين ، فأستعين به في وليمة عرسي ، فبينا أنا أجمع لشارفيّ متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال ، [ فإذا ] شارفاي قد اجتبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما ، وأخذ من أكبادهما ، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر ، فقلت : من فعل هذا ؟ قالوا : فعله حمزة ، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار ، غنّته قينة وأصحابه :
ألا يا حمز للشّرف النّواء
فوثب حمزة إلى السيف فاجتبّ أسنمتهما ، وبقر خواصرهما ، وأخذ من أكبادهما . قال علي : فانطلقت حتى أدخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعنده زيد بن حارثة ، قال : فعرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعلى آله وصحبه في وجهي الذي لقيت ، فقال : ما لك ؟ قلت : يا رسول اللَّه ، ما رأيت كاليوم ! عدا حمزة على ناقتيّ فاجتبّ أسنمتهما وبقر خواصرهما ، وها هو ذا في بيت معه شرب . قال : فدعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعلى آله وأصحابه بردائه ، فارتداه ثم انطلق يمشي ، واتّبعته أنا وزيد بن حارثة ، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة ، فاستأذن فأذن له ، فإذا هم شرب ؛ فطفق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعلى آله وأصحابه بلوم حمزة فيما فعل ، فإذا حمزة ثمل محمرّة عيناه ، فنظر إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فصعّد النظر إلى ركبته ، ثم صعّد النظر إلى سرّته ، ثم صعّد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال حمزة : وهل أنتم إلا عبيد لأبي ؟ فعرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنّه ثمل ، فنكص رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على عقبيه القهقرى وخرج وخرجنا معه . وذلك قبل تحريم الخمر . والأبيات التي غنّي فيها حمزة : [ من الوافر ] :
ألا يا حمز للشرف النّواء وهنّ معقّلات بالفناء