تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وقوله : * ( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ وأُمُّه صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ) * ( المائدة : 75 ) . قال المفسّرون : هذا تنبيه على عاقبته وعلى ما يصير إليه وهو الحدث ، لأنّ من أكل الطعام فلا بدّ أن يحدث ، ثم قال : * ( انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ) * وهذا من ألطف الكناية . « 786 » - ومن قوله عزّ وجلّ : * ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * * ( النساء : 43 ، المائدة : 6 ) . فالغائط : المطمئنّ من الأرض وكانوا يأتونه لحاجتهم فيستترون به عن الأماكن المرتفعة ، ومن لم ير الوضوء من لمس النساء جعل الملامسة هاهنا كناية عن الفعل . « 787 » - ومن الكنايات من كلام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إيّاكم وخضراء الدّمن . قال بعضهم : يريد المرأة الحسناء في المنبت السّوء . وتفسير ذلك أنّ الريح تجمع الدّمن وهو البعر في البقعة من الأرض ، ثم يركبه الساقي ؛ فإذا أصابه المطر نبت نبتا غضّا يهتزّ تحته الدّمن الخبيث . يقول : فلا تنكحوا هذه المرأة لجمالها ومنبتها خبيث كالدّمن ، فإنّ أعراق السوء تنتزع أولادها . والتفسير الآخر معنى قول زفر بن الحارث : [ من الطويل ]
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات النفوس كما هيا
يقول : تحت الظاهر من البشر الحقد والسخيمة ، وهكذا الدّمن الذي يظهر فوقه النبت مهتزّا وتحته الفساد . « 788 » - وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الآن حمي الوطيس . قال : هو لمّا جال المسلمون يوم حنين ثم ثابوا واختلط الضّرب ، وهو منتصب مشرف في
هامش
« 786 » نهاية الأرب 3 : 153 . « 787 » فصل المقال : 14 وجمهرة أمثال العسكري 1 : 8 ونهاية الأرب 3 : 153 والأغاني 8 : 296 والعقد الفريد 5 : 499 . « 788 » مسند أحمد 1 : 207 « هذا حين حمي » ونهاية الأرب 3 : 154 .