الباب الثالث والأربعون ما جاء في الكناية والتعريض والأحاجي والمعاياة والتّورية واستطراد الشعراء « 779 » - الكنايات لها مواضع . فأحسنها العدول عن الكلام الدّون إلى ما يدلّ على معناه في لفظ أبهى ومعنى أجلّ ، فيجيء أقوى وأفخم في النفس ؛ ومنه اشتقّت الكنية ، وهو أن يعظَّم الرجل فلا يدعى باسمه ، أو وقعت على ضربين : لمن لا ولد له على سبيل التفاؤل أن يكون له ولد يدعى باسمه ، أو على حقيقة أو يكنى باسم ابنه صيانة لاسمه . وقيل في قوله تعالى : * ( فَقُولا لَه قَوْلًا لَيِّناً ) * ( طه : 44 ) كناية .
« 780 » - فمن الكنية بغير الولد قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في عليّ عليه السلام : أبو تراب ، وذلك أنّه نام في غزوة ذي العشيرة . فذهب به النوم ، فجاءه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو متمرّغ في البوغاء ، فقال :
اجلس أبا تراب . وكانت من أحبّ أسمائه إليه .
« 781 » - وممّا يدلّ على إرادتهم التبجيل بالكنية قول البحتريّ : [ من الخفيف ]
يتشاغفن بالصغير المسمّى
موضعات وبالجليل المكنّى
« 782 » - وقال ابن الرومي : [ من الطويل ]
بكت شجوها الدنيا فلما تبيّنت
مكانك منها استبشرت وتثّنت
هامش
« 779 » نهاية الأرب 3 : 152 .
« 780 » نهاية الأرب 3 : 152 .
« 781 » نهاية الأرب 3 : 152 . وربيع الأبرار 2 : 383 وديوان البحتري 4 : 2144 .
« 782 » نهاية الأرب 3 : 152 وربيع الأبرار 2 : 383 وديوان ابن الرومي 1 : 394 ( باختلاف ) .