تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وكان ضئيلا شخصها فتطاولت وكانت تسمى ذلَّة فتكنّت
« 783 » - وإليه يشير أبو صخر الهذليّ : [ من الطويل ]
أبى القلب إلَّا حبّها عامريّة لها كنية عمرو وليس لها عمرو ووجه له ديباجة قرشيّة بها تدفع البلوى ويستنزل القطر
« 784 » - ومن شأن العرب استعمال الكنايات في الأشياء التي يستحى من ذكرها قصدا منهم للتعفّف باللسان كما يتعفّف لسائر الجوارح . ألا ترى إلى ما أدّب اللَّه سبحانه وتعالى به عباده في قوله : * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) * ( النور : 30 ) . فقرن عفّة البصر بعفّة الفرج ، وكذلك يقرن عفّة اللسان بعفّة البصر . « 785 » - وفي التنزيل كنايات عجيبة عدل بها عن التصريح تنزيها عن اللَّفظ المستهجن كقوله عزّ وجلّ : * ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) * ( البقرة : 223 ) . قال أبو عبيدة : هو كناية ، شبّه النساء بالحرث . وقوله تعالى : * ( وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ) * ( فصلت : 21 ) قيل : هو كناية عن الفروج . وفي موضع آخر : * ( . . . شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * ( فصلت : 20 ) . وقوله تعالى : * ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) * ( البقرة : 187 ) ؛
هامش
« 783 » الشعر لمجنون ليلى في ديوانه : 130 والأول من البيتين في الأغاني 23 : 280 وقد أضافته إحدى القيان لأبيات أبي صخر من قصيدته : لليلى بذات البين دار عرفتها وتغنت بها وانظر نهاية الأرب 3 : 152 وربيع الأبرار 3 : 384 . « 784 » نهاية الأرب 3 : 152 . « 785 » مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 73 ونهاية الأرب 3 : 153 وقوله « في موضع آخر » وهمّ من ابن حمدون ، لأن الحديث عن شهادة السمع والابصار والجلود في الآيات 20 ، 21 ، 22 من « فصلت » ولم يرد بهذه الصيغة في موضع آخر .