صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين بعث زاجرا ومصورا وقال للزاجر : انظر ما ترى في طريقك وعنده ، وقال للمصور : إيتني بصورته . فلما عاد إليه أعطاه المصور صورته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فوضعها كسرى على وسادته . وقال للزاجر : ما رأيت ؟ فقال : ما رأيت ما أزجر به حتى الآن ، وأرى أمره يعلو عليك لأنك وضعت صورته على وسادتك .
« 11 » - وقال قائل : حضرت الموقف مع عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، فصاح به صائح : يا خليفة رسول اللَّه ! ثم قال : يا أمير المؤمنين ! فقال رجل من خلفي دعاه باسم ميت ! مات واللَّه أمير المؤمنين ! فالتفت فإذا برجل من بني لهب ، وهم من بني مضر من الأزد ، وهم أزجر قوم . قال : فلما وقفنا لرمي الجمار إذا حصاة قد صكَّت صلعة عمر فأدمته ، فقال قائل : أشعر واللَّه أمير المؤمنين ، واللَّه لا يقف هذا الموقف أبدا ، فالتفت فإذا ذلك اللهبي بعينه .
فقتل عمر قبل الحول .
« 12 » - والزجر إنما يؤخذ من اللفظ ، وكذلك الفأل . وقد بين ذلك ذو الرمة في قوله : [ من الطويل ]
رأيت غرابا ساقطا فوق قضبة
من القضب لم ينبت لها ورق خضر .
فقلت غراب لاغتراب وقضبة
لقضب النوى هذي العيافة والزجر
.
13 - وفسره الآخر في قوله : [ من الوافر ]
وقدما هاجني فازددت شوقا
بكاء حمامتين تجاوبان
تجاوبتا بلحن أعجميّ
على عودين من غرب وبان
فكان البان أن بانت سليمى
وفي الغرب اغتراب غير دان
هامش
« 11 » نثر الدر 7 : 250 ومحاضرات الراغب 1 : 146 ونهاية الأرب 3 : 144 .
« 12 » البيتان في العقد 5 : 416 ولم نعثر عليهما في ديوانه .