تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
هاربا ، وأبصره الفاكه ، فأقبل إليها فضربها برجله ، وقال لها : من هذا الذي خرج من عندك ؟ قالت : ما رأيت أحدا ولا انتبهت حتى أنبهتني ؛ قال لها : ارجعي إلى أبيك . وتكلم الناس فيها ، فقال أبوها : يا بنية ، إن الناس قد أكثروا فيك فأنبئيني نبأك ؛ فإن كان الرجل عليك صادقا دسست عليه من يقتله ، فتنقطع عنك القالة ، وإن يك كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن . فقالت : لا واللَّه ! ما هو علي بصادق : فقال له : يا فاكه ! إنك قد رميت ابنتي بأمر عظيم ، فحاكمني إلى بعض كهان اليمن . فخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم ، وخرج عتبة في جماعة من بني عبد مناف ، ومعهم هند ونسوة . فلما شارفوا البلاد قالوا : غدا نرد على الرجل ، تغيرت حال هند ، فقال لها عتبة : إني أراك وأرى ما بك من تنكر الحال ، وما ذاك إلا لمكروه عندك ؛ قالت : لا واللَّه ! ولكني أعرف أنكم تأتون بشرا يخطئ ويصيب ، ولا آمنه أن يسمني ميسما يكون علي فيه سبّة ؛ فقال : إني سوف أختبره لك . فصفر لفرسه حتى أدلى ، ثم أدخل في إحليله حبة حنطة وأوكأ عليها بسير ؛ فلما أصبحوا قدموا على الرجل فأكرمهم ونحر لهم ؛ فلما تغدّوا قال له عتبة : قد جئناك في أمر وقد خبأنا لك خبئا نختبرك به ، فانظر ما هو ؛ فقال : ثمرة في كمرة ؛ قال : إني أريد أبين من هذا ؛ قال : حبة برّ في إحليل مهر . قال : انظر في أمر هؤلاء النسوة ، فجعل يدنو من إحداهن فيضرب بيده على كتفها ، ويقول لها : انهضي ! حتى دنا من هند ، فقال : انهضي غير وخساء ولا زانية ، ولتلدن ملكا اسمه معاوية ، فنهض إليها الفاكه فأخذ بيدها ، فجذبت يدها من يده وقالت : إليك عني ! فو اللَّه لأحرصنّ أن يكون ذلك الملك من غيرك ، فتزوجها أبو سفيان . « 10 » - ومن الزجر المستحسن ما روي أن كسرى أبرويز [ 1 ] بعث إلى النبي
شرح
[ 1 ] نثر : كسرة شيرويه .
هامش
« 10 » نثر الدر 7 : 234 ونهاية الأرب 3 : 140 ومحاضرات الراغب 1 : 146 والمستطرف 2 : 93 .