فقال له : صلَّى اللَّه على محمد وآله وسلَّم ، وأما الدراهم فلا سبيل إليها .
فقال : أنت أكرم من أن تعطيني أسهلهما عليك وتمنعني الآخر . فضحك وأمر له بما سأل .
433 - لقي مخنث آخر ليودعه فقال : أحمد اللَّه على بعد سفرك ، وانقطاع أثرك ، وشدة ضررك . فقال له الآخر : أستودعك العمى والضنا وقلة الرزق من السماء .
434 - شاعر في مثله : [ من الطويل ]
فسر غير مأسوف عليك فما النوى
ببرح وما الخطب الملمّ بفادح
435 - دعا أعرابي على مسافر بالبارح الأشأم ، والسانح الأعضب ، والصرد الأنكد ، والكد الملهب ، والهم المكرب ، والطائر المنحوس ، والظهر المركوس ، والرحل المنكوس ، فإن عاد لا عاد إلا بكآبة المنقلب ، وندامة المعتقب .
436 - خرج أعرابي وكانت له امرأة تفركه ، فأتبعته نواة وقالت : شطَّت نواك ، ونأى سفرك ، ثم أتبعته روثة وقالت : رثيتك وراث خبرك ، ثم أتبعته حصاة وقالت : حاص رزقك ، وحص أثرك .
437 - أراد بعض الأعراب السفر في أول السنة فقال : إن سافرت في المحرم كنت جديرا أن أحرم ، وإن رحلت في صفر خشيت على يدي أن تصفر . فأخر السفر إلى شهر ربيع . فلما سافر مرض ولم يحظ بطائل فقال : ظننته من ربيع الرياض فإذا هو من ربيع الأمراض .
438 - شاعر : [ من الطويل ]
بدأن بنا وابن الليالي كأنه
حسام جلت عنه القيون صقيل
فما زلت أفني كل يوم شبابه
إلى أن أتتك العيس وهو ضئيل
439 - سرى شيخ من العرب مع رفيق له فتعب فقال لرفيقه : هذا الجدي فاضبط الأمّ به ، وأراه السمت ، حتى أغفى على راحلته ، ثم انتبه وقد جار به عن