مكتوب فيه : أنا فلان بن فلان ملكت ألف عام ، وبنيت ألف مدينة ، وتزوجت ألف امرأة ، وهزمت ألف جيش ، ثم صار أمري إلى أن بعثت إلى السوق قفيزا من الدراهم في رغيف فلم يوجد ، فبعثت قفيزا من الدنانير فلم يوجد ، فبعثت قفيزا من الجواهر فلم يوجد ، فدققت الجواهر فاستففتها فمت مكاني ، فمن أصبح له رغيف وهو يحسب أن على وجه الأرض أغنى منه فأماته اللَّه كما أماتني .
263 - وذكر أن عبد الرحمن بن زياد ولي خراسان ، فعاد وقد كسب ثمانين ألف ألف درهم وافية ، وقدر لنفسه أنه إذا عاش مائة سنة ينفق في كل يوم ألفا أنه يكفيه ، فرئي بعد مدة على حمار تنال رجله الأرض ، واحتاج حتى باع حلية مصحفه .
264 - وقال هيثم بن خالد الطويل : دخلت على صالح مولى منارة في يوم شات وهو جالس في قبة له مغشاة بالسمور وجميع فرشها سمور ، وبين يديه كانون فضة يسجر عليه العود ، ثم رأيته بعد ذلك في رأس الجسر وهو يسأل الناس ويقول : أنا مولى منارة ، فربما وهب له الدرهم والشيء [ اليسير ] .
265 - ومثل هذا كثير لا يحصى . وقد رأينا في عصرنا مسعود بن المؤمل ابن الهيتي اليهودي ، ملك مائتي ألف دينار عينا وأجناسا وقروضا ، ثم رأيناه بعد وقد أسلم وهو يطلب رغيف خبز من اليهود يقتاته في السوق مكانه .
266 - ورأينا نصر بن الدريج ملك ستين ألف دينار عينا سوى ما له من الأملاك والعقار ، ثم احتاج حتى كتب رقاعا يستميح الناس ، ومات على تلك الحال .
وهذان لما ابتدأت حالهما في التناقص ، وقبل أن تنتهي إلى الفقر لم يراقبا اللَّه ولا استعانا بلطفه في حفظ ما أبقى من نعمتهما ، بل طلبا العوض عما ذهب منهما بضمان المكس والدخول في المحرمات ، فآل بهما فعلهما إلى الفقر الذي ذكرناه .
267 - وأعجب من كل ما وجد في السّير خبر القاهر وخروجه إلى جامع
التذكرة الحمدونية — صفحة 106
مساهمون: ابن حمدون
ص١٠٦