فصل في سرقات فحول الشعراء وسقطاتهم
1183 - ليس منهم فحل مذكور ولا شاعر مشهور إلا وقد أسقط وجاء بالرّذل الذي لا يرضاه المضعوف البكيّ ، وما فيهم إلا من وجد سارقا مغيرا على من تقدّمه ، وقد تتبّعوا بأغلاط .
فأما فحول الجاهلية فخرّج العلماء لأغاليطهم وجها ، واضطروا إلى ذلك لأن اللغة والإعراب عنهم أخذا ، فلو جعلوا ما جاء عنهم غير جائز في لغتهم بطل الاستشهاد بأشعارهم ؛ ثم إنهم لم يجيزوا ذلك لمن أخذ العربية نقلا وتلقينا .
وأنا ذاكر من ذلك ما يحضرني ويليق بهذا الكتاب مقتصرا ومستدلَّا بالبعض على الكلّ ، واللَّه الموفّق للصواب .
1184 - وخرق الإجماع والخروج عنه منكر ؛ وإلا فلو قال قائل : ما المانع من نسبة العربيّ الفصيح الجاهليّ إذا أتى بغير المعتاد من لغتهم إلى الغلط والخطأ ، فلو نبّه عليه لعاد إلى الواجب إذ كان غير معصوم ولا محفوظ من وقوع الزّلل عليه ، لم يكن عن ذلك جواب محقّق .
« 1185 » - وقد كان النابغة الذّبياني كثير الإقواء في شعره ، فلما دخل الحجاز هابوه أن يواقفوه على هذه العادة المستهجنة ، فأمروا قينة فغنّته في
هامش
« 1185 » طبقات ابن سلام : 55 والموشح : 45 وقوله : « كان كثير الإقواء » ولم يسجلوا عليه من الإقواء إلا هذا الموضع ، وشعره بين أيدينا وليس فيه إقواء ، فماذا حدث لشعره حتى خلا من الإقواء ؟