تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الذي طبّق البلاد ، وعلا الوهاد ، وعمّ السّهوب ، وشفى القلوب ، فالحاطب بطيء الأوبة ، والقابس قرين الخيبة ، قد جنّ ذبابه ، ونعب غرابه ، وسمنت حواشيه ، وغزرت مواشيه ، فكأنّ الثلج في مواطنها ، والقطن المندوف بين معاطنها ، يتطرف ولا يتنحّى ، ويتتبع ولا يستقصى . قد أكثبها السّعدان ، وأحسبها المكر والضّيمران ، فما تبرح عن مأوى ولا تنزح عن طلب مرعى ، قد ألقت رعاتها عصيّها ، واستوقفت مضاجعها ، وجعلت حبالها على غواربها ، وأهملتها في مسارحها ، فانداحت بطونها ، وانبسطت غضونها ، واستحشت أكرعها ، واستحنت أضلعها ، فكأنّ القائل لها وصف ، وإيّاها عنى ، في قوله : [ من الخفيف ]
إبلي الإبل لا يحوّزها الرا عون مجّ النّدى عليها الغمام « 1 » سمنت فاستحشّ أكرعها لا الن نيّ ولا السّنام سنام
وما ألبسه - أدام اللَّه تأييده - من سوابغ النّعم ، ومنحه من مطايب الطَّعم ، وأترع له من الجفان الرّذم ، وشمله من أريحيّات الكرم ، حتى كظَّ البشم ، وذهب القرم ، وأودت الفطن ، وعييت اللَّسن ، وصار قسّ في خطابته كباقل ، إذ عيّ عن حسابه ، ودغفل كبعض الأعراب وقد سئل عن النّضناض ففتح عن فيه ، وأدار لسانه فيه ، أو كأحمد بن هشام الذي استطرد القائل عليه بقوله « 2 » : [ من الطويل ]
وصافية تعشي العيون رقيقة رهينة عام في الدّنان وعام أدرنا بها الكأس الرّويّة بيننا « 3 » من الليل حتى انجاب كلّ ظلام
شرح
« 1 » م ر : المدام . « 2 » الشعر لإسحاق الموصلي في الزهرة 2 : 730 ( وفيه تخريج كثير ) . « 3 » الزهرة : موهنا .