تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
عاهر الخلوة ، ولا سريع السلوة ، وكان يوافي الموسم في كلّ سنة ، فإذا راث « 1 » عن وقته رجّمت « 2 » عنه الأخبار ، وتوكَّفت الأسفار حتى يقدم ، فغمّني ذات سنة إبطاؤه حتى قدم حجّاج عذرة ، فأتيت القوم أنشد صاحبي ، فإذا غلام قد تنفّس الصّعداء ثم قال : عن أبي المسهر تسأل ؟ قلت : نعم وإياه أردت ، قال : هيهات أصبح واللَّه أبو المسهر لا مؤيسا فيهمل ، ولا مرجوّا فيعلَّل ، أصبح واللَّه كما قال القائل : [ من الطويل ]
لعمرك ما حبّي لأسماء تاركي أعيش ولا أقضي به فأموت
قلت : وما الذي به ؟ قال : مثل الذي بك من تهوّركما « 3 » في الضلال وجرّكما أذيال الخسار ، فكأنما « 4 » لم تسمعا بجنة ولا نار ! قلت : من أنت منه يا ابن أخي ؟ قال : أخوه ، قلت : أما واللَّه يا ابن أخي ما يمنعك أن تسلك مسلك أخيك من الأدب ، وأن تركب مراكبه « 5 » ، إلا أنك وأخاك كالبرد والبجاد لا يرفعك ولا ترفعه ، ثم صرفت وجه ناقتي وأنا أقول : [ من الطويل ]
أرائحة حجّاج عذرة وجهة ولما يرح في القوم جعد بن مهجع خليلان نشكو ما نلاقي من الهوى متى ما يقل أسمع وإن قلت يسمع ألا ليت شعري أيّ شيء أصابه فلي زفرات هجن ما بين أضلعي فلا يبعدنك اللَّه خلَّا فإنني سألقى كما لاقيت في الحبّ مصرعي « 6 »
ثم انطلقت حتى وقفت موقفي من عرفات ، فبينا أنا كذلك إذا أنا بإنسان قد
شرح
« 1 » راث : أبطأ . « 2 » الأغاني : ترحّمت ( وكذلك ر ) . « 3 » ر : تهو ككما . « 4 » الأغاني : فكأنكما . « 5 » الأغاني : منه مركبه . « 6 » الأغاني : في كل مصرع .
التذكرة الحمدونية — صفحة 204 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس