« 247 » - ومن العبث بالهجو ما روي أنّ الحطيئة همّ بهجاء فلم يدر من يستحقّه فجعل يجول ويقول : [ من الطويل ]
أبت شفتاي اليوم إلَّا تكلَّما
بسوء فما أدري لمن أنا قائله
ثم اطلع في ركيّ فرأى وجهه فقال :
أرى لي وجها شوّة اللَّه خلقه
فقبّح من وجه وقبّح حامله
وهجا أباه وأمه فقال : [ من الكامل ]
ولقد رأيتك في النساء فسؤتني
وأبا بنيك فساءني في المجلس
248 - ومن هذا الفن أنّ شاعرا في زماننا هجا بعض الأعيان بأبيات مطبوعة تداولها الناس فحبس وعزّر . وأراد الوزير أبو علي ابن صدقة أن يستكفّه عن الزيادة فقال له : ما أردت إلى هجاء هذا الرجل ؟ هل اجتديته فمنعك ، أو مدحته فحرمك ، أو كانت لك حكومة فمال فيها عليك ؟ قال : كلّ ذلك لم يكن ، بل قطع كان على عرضه وقفاي .
« 249 » - وضدّ هذا العبث بالأعراض قول صخر بن عمرو بن الشريد السّلميّ ، وقد قتلت بنو مرّة أخاه معاوية بن عمرو ، فقال له قومه : ألا تهجوهم ؟ فقال : ما بيننا أجلّ من القذع ، ولو لم أكفّ عن هجائهم إلَّا رغبة بنفسي عن الخنا لكففت . وقال : [ من الطويل ]
تقول ألا [ 1 ] تهجو فوارس هاشم
وما لي إذا أهجوهم ثم ما ليا
أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي
وأن ليس إهداء الخنا من شماليا
شرح
[ 1 ] م : يقولون لا .
هامش
« 247 » الأغاني 2 : 136 والكامل للمبرد : 726 - 727 .
« 249 » الكامل للمبرد : 247 ، 1422 .