إن تعف عنهم يقول الناس كلهم * لم يعف حلماً ولكن عفوه رهبا
وكان أحسن من ذا العفو لو هربوا * لكنهم أنفوا من مثلك الهربا
لا عفو عن مثلهم في مثل ما طلبوا * وإن يكن ذاك كان الهلك والعطبا
إن حاولوا الملك قال الناس حقهم * وليس طالب حق مثل من غصبا
همُ أَهِلَّةُ غسان ومجدهمُ * عالٍ فان حاولوا ملكاً فلا عجبا
وعرضوا لفداء واصفين لنا * خيلاً وإبلاً تروق العجم والعربا
علامَ نقبل منهم فدية وهم * لا فضة قبلوا منا ولا ذهبا
اسق الكلاب إذن من غضبة دمهم * عند البرية تستشفي به الكلبا
لم يتركوا سبباً للصلح جهدهم * ولا تكن أنت أيضاً تاركاً سببا
لو لم تسر جاز أن تعفو محاجزة * والليث لا يحسن البقيا إذا وثبا
التذكرة الحمدونية — صفحة 448
مساهمون: ابن حمدون
ص٤٤٨