فدع ذكر العتاب فربّ شرّ
طويل هاج أوّله العتاب
« 64 » - وقد قيل : العتاب من حركات الشوق ، وهو مستراح الوجد ، ولسان الاشفاق ، وهذا إنّما يكون بين المتحابين ، وإن كانوا كرهوه وجعلوه رسول القطيعة ، وداعي القلى ، وسبب السلوّ وأول التجافي ، ومنزل التهاجر ، فقال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر : [ من الطويل ]
إلى كم يكون العتب في كلّ ساعة
ولم لا تملَّين القطيعة والهجرا
رويدك إنّ الدهر فيه كفاية
لتفريق ذات البين فانتظري الدهرا
وقال أبو الدرداء : معاتبة الأخ أهون من فقده ، ومن لك بأخيك كله [ 1 ] .
وقال يونس بن الخليل : [ من الوافر ]
إذا كثر التجنّي من خليل
ولم تذنب فقد ملّ الخليل
« 65 » - فأما عتاب الأجانب ومن يتوقّع منه الخير والشرّ فانّما يقع في جواب بداية مكروهة ، فإن قوبل بالاعتاب وإلَّا تدرّج إلى الذمّ والهجاء .
قال الحطيئة : [ من البسيط ]
لقد مريتكم لو أنّ درّتكم
يوما يجيء بها مسحي وإبساسي
وقد مدحتكم يوما لأرشدكم
كيما يكون لكم متحي وإمراسي
شرح
[ 1 ] ورد قول أبي الدرداء في م قبل شعر عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر .
هامش
« 64 » الخبر في ربيع الأبرار : 2 : 847 وفي مدح العتاب ورد قولهم : العتاب حياة المودة ؛ ومعاتبة الأخ خير من فقده ( التمثيل والمحاضرة : 464 - 465 ) والعتاب علامة الوفاء ( بهجة المجالس 1 : 724 ) وشعر عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر في زهر الآداب : 564 وروايته : « إلى كم يكون الصدّ » ، وذكر الصدّ بدل العتب يغير الشاهد المقصود في البيت .
« 65 » شعر الحطيئة في الكامل للمبرد : 720 والزهرة 2 : 699 وديوانه : 283 .