الفصل الأول العتاب والاستزادة
[ 1 ] « 62 » - قيل : العتاب مفتاح التقالي ، والعتاب خير من الحقد . ولا يكون العتاب إلا على زلَّة . وقد حمده قوم فقالوا : العتاب حدائق المتحابّين وثمار الأودّاء ، ودليل على الضنّ بالمودة . وقد قال أبو الحسن ابن منقذ وظرف ما شاء :
[ من البسيط ]
أسطو عليه وقلبي لو تمكَّن من
يديّ غلَّهما غيظا إلى عنقي
وأستعير له من سطوتي حنقا
وأين ذلّ الهوى من عزّة الحنق
63 - قال إياس بن معاوية : خرجت في سفر ومعي رجل من الأعراب ، فلما كان ببعض المناهل لقيه ابن عمّ له فتعانقا وتعاتبا ، وإلى جانبهما شيخ من الحيّ يفن ، فقال لهما : انعما عيشا ، إنّ المعاتبة تبعث التجنيّ ، والتجنّي يبعث المخاصمة ، والمخاصمة تبعث العداوة ، ولا خير في شيء ثمرته العداوة :
[ من الوافر ]
شرح
[ 1 ] الاستزادة : معاتبة المرء لأخيه على شيء لم يرضه .
هامش
« 62 » في وصف العتاب على طريق الذم أقوال منها : العتاب رسول الفرقة وداعي القلى وسبب السلوان وباعث الهجران ؛ وقولهم : العتاب يبعث التجني ، والتجني ابن المحاجة ، والمحاجة أخت العداوة ، وقال بعضهم : العتاب داعية الاجتناب ( انظر ديوان المعاني 1 : 168 - 169 ) ؛ وقد أورد الثعالبي في التمثيل والمحاضرة ( ص : 464 ) قولهم : العتاب حديقة المتحابين ؛ وظاهر العتاب خير من باطن الحقد ؛ وما جمش الود بمثل العتاب ؛ وانظر بهجة المجالس 1 : 724 حيث جاء : العتاب مفتاح التقالي والعتاب قرين الحقد .