مقدمات الهجاء والذم
ّ
« 61 » - لا بدّ للهاجي من سبب يدعوه إلى الهجاء ويحرّكه ، ومن شأنه أن يعذر بمقدمة تنبه المهجوّ من غفلة اللوم ، أو يصرّ فيقوم في هجائه العذر . وكثيرا ما يكون سبب الهجاء وسبيله وبداية الذمّ وطريقه كما قال أبو عثمان الخالدي :
[ من الخفيف ]
قل لمن يشتهي المديح ولكن
دون معروفه مطال وليّ
سوف أهجوك بعد مدح وتحري
ك وعتب وآخر الداء كيّ
وأحد هذه الفصول شكوى الزمان ، إذ الزمان ظرف لا يقبل مدحا ولا ذما ، وإنما شكواه ذمّ أهله . وكل ما ينسب إليه فهو اسم هم معناه ، وجسد هم روحه ، فكأنما هو هجاء لجملة الناس . وربما أريد به السلطان . وقد سمع زياد رجلا يسبّ الزمان فقال : لو كان يدري ما الزمان لأوجعته ضربا ، إنّ الزمان هو السلطان .
وهي ثلاثة فصول :
الفصل الأول : العتاب والاستزادة .
الفصل الثاني : التعريض بالذمّ والوقوف دون التصريح .
الفصل الثالث : شكوى الزمان .
هامش
« 61 » شعر أبي عثمان الخالدي في اليتيمة 2 : 207 وديوان الخالديين : 151 ؛ وأن زيادا سمع رجلا يسب الزمان ، ورد في الكامل للمبرد ( الدالي ) : 349 ونثر الدر 5 : 19 .