وهي أبيات مختارة قد وردت في باب الفخر [ 1 ] .
601 - لقي أبو عليّ البصير عليّ بن الجهم في بعض ما جرى بينهما ، فقال له أبو علي : يا أبا الحسن لا تزد في أعدائك ، فلعله أن يقع عليك مطبوع من الشعراء يسهل عليه من حوك القريض ما يعسر [ 2 ] على غيره . واعلم أنّ مع الملوك ملالة ، فلا تأتهم من حيث لا يحبّون فينبو بك منهم المطمئن ، فقال ابن الجهم :
نصيحة ، وإن كان مخرج الكلام مخرج تهدّد .
« 602 » - نازع عبد اللَّه بن الزبير مروان بن الحكم عند معاوية ، فقال ابن الزبير : يا معاوية لا تدع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه ، ويضرب صفاتهم بمعوله ، فإنه لولا مكانك لكان أخفّ على رقابنا من فراشة وريشة [ 3 ] نعامة ، وأقلّ في نفوسنا من خشاشة ؛ ولئن ملك أعنّة خيل تنقاد له ليركبنّ منك طبقا تخافه . فقال له معاوية : إن يطلب هذا الأمر فقد طمع فيه من هو دونه ، وإن تركه تركه لمن هو فوقه ؛ وما أراكم منتهين حتى يبعث اللَّه عليكم من لا يعطف عليكم بقرابة ، ولا يذكر كم عند ملمّة ، ويسومكم خسفا ، ويوردكم حتفا [ 4 ] . قال ابن الزبير : إذن واللَّه نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل الجراد حافتاه الأسل ، لها دويّ كدويّ الريح ، تتبع غطريفا من قريش لم تكن أمّه براعية ثلَّة .
فقال معاوية : أنا ابن هند أطلقت عقال الحرب ، فأكلت ذروة السنام ، وشربت عنفوان المكرع ، وليس للآكل إلَّا الفلذة ، ولا للشارب إلَّا الرّنق .
603 - من كلام ابن نصر الكاتب في التحذير : فكن - حرسك اللَّه - لابسا
شرح
[ 1 ] انظر ما تقدم 3 رقم : 1062 .
[ 2 ] م : يصعب .
[ 3 ] ر م : وريش .
[ 4 ] ر م : ويغلظ عليكم حنقا .
هامش
« 602 » نثر الدر 3 : 177 - 178 والبيان والتبيين 2 : 92 .