فلما أذن للناس مثل ما بين السّماطين فقال : [ من الطويل ]
أبوك وعمّي يا معاوي أورثا
تراثا ويحتاز التراث أقاربه
فما بال ميراث الحتات أكلته
وميراث حرب جامد لك ذائبه
فلو كان هذا الأمر في جاهليّة
علمت من المولى القليل [ 1 ] حلائبه
ولو كان هذا الأمر في ملك غيركم
لأدّيته أو غصّ بالماء شاربه
فقال له معاوية : من أنت ؟ قال : أنا الفرزدق بن غالب ، قال : ادفعوا إليه ميراث عمّه [ 2 ] الحتات ، وكان ألف دينار ، فدفع إليه .
599 - قبيصة بن ذؤيب يقوله لامرىء القيس : [ من الطويل ]
لعلَّك أن تستوخم الورد أن غدت
كتائبنا في مأزق الموت تمطر
600 - لما قتل عبد الملك بن مروان مصعبا دخل الكوفة ، فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلَّى على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ثم قال : أيها الناس إنّ الحرب صعبة مرّة ، وإنّ السلم أمن ومسرّة ، وقد زبنتنا [ 3 ] الحرب وزبنّاها ، فعرفناها وألفناها ، فنحن بنوها وهي أمنا . أيها الناس فاستقيموا على سبل [ 4 ] الهدى ، ودعوا الأهواء المردية ، وتجنّبوا فراق جماعة المسلمين ، ولا تكلَّفونا أعمال المهاجرين الأولين وأنتم لا تعملون أعمالهم ، ولا أظنكم تزدادون بعد الموعظة إلَّا شرّا ، ولن نزداد بعد الإعذار إليكم والحجة عليكم إلا عقوبة ، فمن شاء منكم أن يعود بعد لمثلها فليعد ، فإنما مثلي ومثلكم كما قال قيس بن رفاعة : [ من البسيط ]
من يصل ناري بلا ذنب ولا ترة
يصل بنار كريم غير غدّار
شرح
[ 1 ] م : الحليل .
[ 2 ] عمه : سقطت من م .
[ 3 ] بهامش ر : يعني دفعتنا .
[ 4 ] م : سبيل .