« 592 » - بلغ قتيبة بن مسلم أنّ سليمان بن عبد الملك يريد عزله واستعمال يزيد بن المهلَّب ، فكتب إليه ثلاث صحائف وقال للرسول : ادفع كتابي الأول إلى سليمان ، فإن دفعه إلى يزيد بن المهلب فادفع إليه الثاني ، فإن شتمني عند الثاني فادفع إليه الثالث . فدفع إليه الكتاب الأوّل فإذا فيه : إنّ بلائي في طاعة أبيك وأخيك كذا . قال : فرمى بالكتاب إلى يزيد ، فأعطاه الثاني فإذا فيه : كيف تأمن يزيد على أسرارك وكان أبوه لا يأمنه على أمهات أولاده ؟ ! قال : فشتمه فدفع إليه الكتاب الثالث ، فإذا فيه : من قتيبة بن مسلم إلى سليمان بن عبد الملك ، سلام على من اتّبع الهدى ، أما بعد : فلأوثقنّ لك آخيّة لا ينزعها المهر الأرن . فقال سليمان : ما أرانا إلَّا قد عجلنا على قتيبة . يا غلام ، جدّد له عهده على خراسان .
« 593 » - كتب إبراهيم بن العباس إلى أهل حمص : أما بعد فإنّ أمير المؤمنين يرى من حقّ اللَّه سبحانه وتعالى عليه استعمال ثلاث يقدّم بعضهنّ على بعض :
الأولى تقديم تنبيه وتوقيف ، ثم ما يستظهر به من تحذير وتخويف ، ثم التي لا ينفع لحسم الداء غيرها : [ من الطويل ]
أناة فإن لم تغن أعقب بعدها
وعيدا فإن لم يجد أغنت عزائمه
ويقال : إن هذا أول كتاب صدر عن خليفة من بني العباس وفيه شعر . وقيل إنّ إبراهيم لم يعتمد أن يقول شعرا ، ولكنه لما رآه موزونا تركه .
594 - ولإبراهيم : [ من السريع ]
يا أيها السادر في بغيه
لم تخف اللَّه وإرصاده
إنّي من اللَّه على موعد
فيك ولن يخلف ميعاده
هامش
« 592 » قارن بتاريخ الطبري 2 : 1284 وما بعدها .
« 593 » نثر الدر 5 : 104 .