تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فكتب إليه طاهر : عبد اللَّه يا أمير المؤمنين ، ابني إن مدحته ذممته ، وإن ذممته ظلمته ، ولنعم الخلف هو لأمير المؤمنين من عبده . فكتب إليه المأمون : ما رضيت أن قرّظته في حياتك ، حتى وصّيتنا به بعد وفاتك . 77 - وصف أعرابيّ رجلا فقال : يشرق بعزم لا يدجو معه خطب ، ويومض بصواب لا يلبس عنده صعب ، حتى يغادر المستعجم معجما ، والمشكل مشكولا . « 78 » - قال هشام بن عبد الملك لشبة بن عقال ، وعنده جرير والفرزدق والأخطل ، وهو يومئذ أمير : ألا تخبرني عن هؤلاء الذين مزّقوا أعراضهم ، وهتكوا أستارهم ، وأغاروا بين عشائرهم في غير خير ولا برّ ولا نفع ، أيّهم أشعر ؟ قال شبّة : أما جرير فيغرف من بحر ، وأما الفرزدق فينحت من صخر ، وأما الأخطل فيجيد المدح وصفة الخمر . فقال هشام : ما فسرت لنا شيئا نحصله ، فقال : ما عندي غير ما قلت . فقال لخالد بن صفوان : صفهم لنا يا ابن الأهتم ، قال : أما أعظمهم فخرا ، وأبعدهم ذكرا ، وأحسنهم عذرا ، وأشردهم مثلا ، وأقلَّهم غزلا ، وأحلاهم عللا ، الطامي إذا زخر ، والحامي إذا زأر ، والسامي إذا خطر ، الذي إذا هدر قال ، وإذا خطر صال ، الفصيح اللسان ، الطويل العنان ، فالفرزدق . وأما أحسنهم نعتا ، وأمدحهم بيتا ، وأقلَّهم فوتا ، الذي إذا هجا وضع ، وإذا مدح رفع ، فالأخطل . وأما أغزرهم بحرا ، وأرقّهم شعرا ، وأهتكهم لعدوّه سترا ، الأغرّ الأبلق ، الذي إن طلب لم يسبق ، وإن طلب لم يلحق ، فجرير . وكلَّهم ذكيّ الفؤاد ، رفيع العماد ، واري الزناد . فقال مسلمة بن عبد الملك : ما سمعنا بمثلك يا خالد في الأوّلين والآخرين .
هامش
« 78 » زهر الآداب : 634 ( لخالد بن صفوان ) ببعض إيجاز واختلاف ، وخطب خالد : 82 رقم : 73 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 37 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس