تمكَّن الأصابع في اليد . فقمت مسرعا مخافة أن يفسد عليّ ما سمعت .
« 68 » - علَّم المنصور ابنه صالحا خطبة ، فقام بها في الناس في مجلسه ، فلم يشيع كلامه أحد خوفا من المهديّ ، فبدر شبيب بن عقال [ 1 ] المجاشعي من الصفّ فقال : واللَّه ما رأيت كاليوم خطبة أبلّ ريقا ، ولا أغمض عروقا ، ولا أثبت جنانا ، ولا أذرب لسانا ، وقليل ذلك ممن كان أمير المؤمنين أباه والمهديّ أخاه ، وهو كما قال الشاعر : [ من البسيط ]
هو الجواد فإن يلحق بشأوهما
على تكاليفه فمثله لحقا
أو يسبقاه على ما كان من مهل
بمثل ما قدّما [ 2 ] من صالح سبقا
« 69 » ذكر رجل رجلا فقال : هو من أفصح خلق اللَّه تعالى كلاما إذا تحدّث ، وأحسنهم استماعا إذا حدّث ، وأمسكهم عن الملاحاة إذا خولف ، يعطي صديقه النافلة ولا يسأله الفريضة ، له نفس عن العوراء محصورة ، وعلى المعالي مقصورة ، كالذهب الإبريز الذي لا يتغيّر كل زمان [ 3 ] ، والشمس المنيرة التي لا تخفى بكلّ مكان ، هو النجم المضيء للحيران ، والبارد العذب للعطشان .
« 70 » - وقال رجل للرشيد عام حجّ : قد أصبح المختلفون مجتمعين على تقريظك ومدحك ، حتى أنّ العدوّ يقول اضطرارا ما يقوله المولى اختيارا ،
شرح
[ 1 ] زهر : عقال بن شبة .
[ 2 ] زهر : فبالذي قدما .
[ 3 ] ب والبصائر : يعز كل أوان .
هامش
« 68 » محاضرات الراغب 1 : 332 وزهر الآداب : 704 .
« 69 » البصائر 8 : 105 ( رقم : 391 ) والصداقة والصديق : 369 ونثر الدر 6 : 16 ونشوة الطرب : 682 .
« 70 » البصائر 1 : 116 ( رقم : 332 ) ونثر الدر 6 : 17 وكتاب المنظوم والمنثور : 306 .