وإنما يكون الثناء على مكارم الأخلاق .
« 459 » - وقال الأحنف بن قيس : ما ذخرت الآباء للأبناء ، وما أبقت الموتى للأحياء ، أفضل من اصطناع المعروف عند ذوي الآداب والأحساب .
460 - وقال بعضهم : ظفر الكريم عفو ، وظفر اللئيم عقوبة .
« 461 » - وقال الأحنف : المروءة كلَّها إصلاح المال وبذله للحقوق .
462 - قال ابن أبي دواد ، وقد وصف كرم أخلاق المعتصم : دخلت عليه يوما فدعا بالغداء ثم قال : يا أبا عبد اللَّه ها هنا رجل قد صار إليه من مال فارس أيام عليّ بن عيسى القمي عشرون ألف ألف درهم ، وقد عزمت على أخذها منه ، فإن خرج إليّ منها طوعا وإلا قتلته وأخذت كل ما ظهر لي من ماله ، قلت : ومن هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : يعقوب بن فرادون [ 1 ] النصراني كاتب عليّ بن عيسى ، فقلت : وفّق اللَّه أمير المؤمنين لطاعته ، قال : وأحضر الطست ليغسل يده فغسلها ثم قال لي : اغسل يدك ، فقلت : مالي إلى الطعام حاجة ، قال : ولم ؛ قلت : تأخذ مال [ 2 ] جاري وتقتله ؟ ! قال : هو جار لك ؟ قلت : بيتي وبيته ، قال : فقد تركت من المال لك [ 3 ] خمسة آلاف ألف درهم ، فقلت : ما آكل شيئا ، قال : يا غلام هات طعامك ولا أبالي أن لا يأكل ، وهو في خلل ذلك يكلَّمني ويبتسم ، فوضع الطعام بين يديه ، فو اللَّه ما هناه أن يأكل كرما ونبلا ، ثم قال : يا أبا عبد اللَّه كل حتى أترك لك من المال
شرح
[ 1 ] م : مرادون .
[ 2 ] مال : سقطت من ر .
[ 3 ] م : لك من المال .
هامش
« 459 » العقد 1 : 233 والشريشي 4 : 271 وعين الأدب والسياسة : 124 .
« 461 » نثر الدر 5 : 20 وقارن بقول له في ربيع الأبرار 2 : 308 .