بأهله فكان يتعهدهم ، وإذا جزر جزرة بعث إليهم من أطايبها ، فراودته امرأة الرجل فاستعصم ولم يفعل ، فلما قدم زوجها أخبرته أنّ حاتما أرادها ، فغضب من ذلك ، وجاءت العشيرة للتسليم وحاتم معهم ، فلم يلق حاتما بما كان يلقاه به من طلاقة الوجه وحسن البشر ، فعلم حاتم أنّ ذلك من قبل امرأته ، فأنشأ يقول : [ من الطويل ]
إني امروّ من عصبة ثعليّة
كرام أغانيها عفيف فقيرها [ 1 ]
إذا ما بخيل الناس هرّت كلابه
وشقّ على الضيف الطروق عقورها
فإني جبان الكلب رحلي موطَّأ
جواد [ 2 ] إذا ما النفس شحّ ضميرها
وما تشتكيني جارتي غير أنني
إذا غاب عنها بعلها لا أزورها
سيبلغها خيري ويرجع زوجها [ 3 ]
إليها ولم تسبل عليّ ستورها
فلما بلغ الرجل الشعر عرف أن حاتما بريء ، فطلَّق امرأته .
« 453 » - وكان مسلمة بن عبد الملك إذا كثر عليه أصحاب الحوائج وخشي الضجر أمر أن يحضر ندماؤه من أهل الأدب ، فتذاكروا مكارم الأخلاق في الناس وجميل طرائقهم ومروءاتهم ، فيطرب ويهيج ثم يقول : ائذنوا لأصحاب الحوائج ، فلا يدخل عليه أحد إلا قضى حاجته .
« 454 » - كان يحيى بن خالد بن برمك عاقلا أديبا كريما حسن الأخلاق
شرح
[ 1 ] رواية الديوان :أبت لي ذاكم أسرة ثعلية
كريم غناها مستعف فقيرها[ 2 ] الديوان : بيتي موطأ أجود .
[ 3 ] الديوان : بعلها .
هامش
« 453 » نثر الدر 3 : 72 .
« 454 » عن الجهشياري : 222 - 224 ( مع بعض إيجاز ) والفرج بعد الشدة 4 : 10 - 12 والمستجاد : 138 - 140 والبيهقي : 510 - 511 وشرح النهج 19 ، 277 ، وبيت اللعين المنقري في الشعر والشعراء : 407 وطبقات ابن سلام : 403 والوحشيات رقم : 85 والحيوان 1 : 256 والتمثيل والمحاضرة : 294 وأمالي المرتضى 2 : 42 وأمثال الميداني 1 : 279 واللسان والتاج ( صرد ) ونسب في أساس البلاغة ( بقي ) للبيد .