أخبث سريرة من هذا النبطي ، قال : ثم حدثت يحيى من بعد بقوله وقلت :
أنعمت على غير شاكر ، فجعل يحيى يطلب له المعاذير ويقول : إن المنخوب القلب ربّما سبقه لسانه بما ليس في ضميره ، وقد كان الرجل في حال عظيمة ، فقلت : واللَّه ما أدري من أيّ أمريك أعجب ، أمن أوّله أم [ 1 ] من آخره .
« 455 » - وأمر يحيى بن خالد كاتبين من كتابه أن يكتبا كتابا في معنى واحد فكتباه ، واختصر أحدهما وأطال الآخر ، فلما قرأ يحيى كتاب المختصر قال : ما أجد موضع مزيد ، ثم قرأ كتاب المطيل فقال : ما أجد موضع نقصان .
« 456 » - قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا أردتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا إلى ما يتبعه من حسن الثناء .
« 457 » - وقال بعض أهل التفسير في قوله تعالى : * ( واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ) * ( الشعراء : 84 ) إنه أراد حسن الثناء من بعده .
« 458 » - وقال أكثم بن صيفي : إنما أنتم أخبار [ فطيبوا أخباركم ] [ 2 ] ؛ ألمّ بهذا المعنى أبو تمام فقال : [ من البسيط ]
وما ابن آدم إلَّا ذكر صالحة
أو ذكر سيئة يسري بها الكلم
إذا سمعت بدهر باد أمّته
جاءت بأخبارها من بعدها أمم
شرح
[ 1 ] م : أو .
[ 2 ] زيادة من العقد .
هامش
« 455 » البصائر ( 6 رقم : 735 ) ( وسقط من الطبعة الدمشقية ) ومحاضرات الراغب 1 : 59 ولقاح الخواطر : 43 / أ .
« 456 » العقد 1 : 232 .
« 457 » الكامل 1 : 278 والعقد 1 : 232 وشرح النهج 1 : 328 وعين الأدب والسياسة : 101 .
« 458 » العقد 1 : 232 وفيه بيتا أبي تمام وكذلك الشريشي 4 : 270 .