وما قطع الرجاء بمثل يأس
تبادهه القلوب على اغترار
فصمّم على قتله عند وروده عليه برؤساء أهل خراسان وفرسانهم ، فلم يرعهم إلا ورأسه بين أيديهم ، فوقف بهم بين الغربة ونأي الرجعة ، فرأوا أن يستتموا الدعوة بطاعة سابور ويتعوضوه من الفرقة ، فأذعنوا له بالملك والطاعة وتبادروه بمواضع النصيحة ، فملكهم حتى مات حتف أنفه . فأطرق المنصور مليا ثم رفع رأسه يقول : [ من الطويل ] .
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا
وما علَّم الانسان إلا ليعلما
وأمر إسحاق بالخروج ثم دعا بأبي مسلم ، فلمّا دخل إليه نظر إليه وقال : [ من الوافر ] .
قد اكتنفتك خلَّات ثلاث
جلبن عليك محذور الحمام
خلافك وامتنانك يزدهيني ( 1 )
وقودك للجماهير العظام
ثم وثب إليه ووثب حشمه بالسيوف ، فلما رآهم أبو مسلم وثب ، فبدره المنصور فضربه ضربة طرحه ( 2 ) ثم قال : [ من السريع ] .
اشرب بكأس كنت تسقي بها
أمرّ في الحلق من العلقم
زعمت أنّ الدّين لا يقتضى
كذبت فاستوف أبا مجرم
ثم أمر فحزّ رأسه وبعث به إلى أهل خراسان وهم ببابه ، فجالوا جولة ساعة ثم ردعهم عن شغبهم انقطاعهم عن بلادهم وإحاطة الأعداء بهم ، فذلَّوا وسلموا له ، وكان إسحاق إذا رأى المنصور قال : [ من الوافر ] .
وما أحذو لك الأمثال إلَّا
لتحذو إن حذوت على مثال
شرح
( 1 ) البيان : ترتميني .
( 2 ) البيان : طوحه منها .