الإيحاء بأن الأبرار هم الذين يتولون خدمة أنفسهم في هذا الأمر . .
وللتأكيد على أن هناك من يتولى خدمتهم ، وتكريمهم بتقديم الشراب لهم .
« كَانَ » :
وتأتي كلمة « كَانَ » في قوله تعالى : * ( كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاً ) * . . لتشير إلى أن هذا المزاج له أصالة ، وكينونة وثبات من بدء التكوين . وله رسوخ ، وبقاء ، واستدامة على هذه الحالة ؛ في الحال ، وفي المستقبل .
فليس هذا المزاج حادثاً وعارضاً على شيئين كانا على حالة الانفصال . . ولا مجال لإطلاق أوهام الإنسان ومخاوفه حول درجة هذا الانضمام والامتزاج ، وعمقه ومداه . .
« مِزَاجُهَا » :
ويلاحظ أولاً : أنه تعالى قد عبر أيضاً بكلمة « مِزَاجُهَا » ، فلم يقل : « ممزوجة » ، ولا « مزجت » ، حتى لا يكون في ذلك أية إشارة إلى فاعل بعينه ؛ قد تولى هذا المزج . لكي لا يثور شعور بأن هذا المزج مرهون بإرادة مازجه ، ولعل هذه الإرادة تغيب لسبب أو لآخر . .
كما أن التعبير بالفعل الماضي ، كأن يقول : مزجت ، غير صحيح ، لأنه يفيد حدوث هذا الأمر ، بعد أن لم يكن . . أما كلمة * ( كان مِزَاجُهَا ) * . . فهي تفيد أن هذا المزاج ثابت ومستمر منذ نشأة ذلك الشراب . فلا مجال لتوهم عروض المزج على ذينك الشيئين . .
ويلاحظ ثانياً : أنه تعالى لم يقل : « كانت ممزوجة بالزنجبيل » .
وربما كان سبب ذلك هو أنه تعالى لا يريد أن يجعل لأي من العناصر أية درجة من الأصالة ، أو المحورية . . فإن ذلك قد يؤثر على