وموقعهم ، وفضلهم ، واستحقاقهم . .
« فِيهَا » :
أما كلمة « فِيهَا » فقد أشرنا إلى أنه تعالى يريد من خلالها ، تحسيس الأبرار بأنهم في الجنة ليزيد ذلك في بهجتهم وسرورهم . .
« كَأسَاً » :
والتنوين في قوله : « كَأسَاً » هو تنوين التنكير ، وهو يشير إلى الإفراد والوحدة ، ولعله لأجل إفهام الأبرار أن ريَّهم الدائم يتحقق بشربهم لهذا الكأس ، بحيث لا يحتاجون إلى غيرها . خصوصاً وأنها تبقى كأساً مملوءة دائماً ، لا ينالها النضوب ، ولا تصير قدحاً فارغاً حسبما تقدم .
وفي هذا التنوين أيضاً ، إبهام لحالات تلك الكأس ، لعل الهدف منه إطلاق عنان الخيال الذي سيذهب كل مذهب في رسم صورة هذه الكأس ، شكلاً ، ولوناً ، وحجماً ، ونوعاً . الأمر الذي يوجب درجات غير متناهية من التلذذ بجمالها . .
وبما أن إطلاق كلمة الكأس إنما يصح في صورة كونها مملوءة ، فإن الخيال لا بد أن يسعى أيضاً لتلمس حقيقة ما فيها من شراب ، وما يوجبه من لذة غير متناهية أيضاً ، وكذلك الحال بالنسبة للتلذذ بذلك المزيج . .
ويؤكد إرادة هذه المعاني ، وتعمد الإبهام والإجمال ، أنه تعالى لم يذكر حقيقة أو نوع الشراب الذي يكون في ذلك الكأس ، بل ذكر لهم مزاجه فقط . .
لماذا التعدية المباشرة :
إنه تعالى قال : * ( وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأساً ) * . . فجاءت التعدية مباشرة ، ومن