وبعد أن اتضح ذلك نقول :
بما أن الإنسان ليس له حالة جمالية تلفت الأنظار ، فقد كان من إعطائها صورة جمالية أرقى تعطيها درجة من التميز تتبلور من خلال ذلك لذة تدفع إلى الطلب والسعي ، للحصول على هذا . وكان لا بد لليد من كسب ذلك من خارج ذاتها . بأن تكون جزءاً من هيئة لها صفة جمالية رائعة ، أو أن تكون الأساور هي التي تعطيها هذا الأمر . . تماماً كما هو حال القرطين في الأذنين ، وأحمر الشفاه ، وصباغ الأضافر ، والخلخال ، وما إلى ذلك .
فالأساور هي التي تحلي ، وتعطي الرونق ، وتزيد في الانجذاب إلى تلك المواضع لإدراك خصوصيات الجمال فيها . . ولذلك قال : « حُلُّوا » ولم يقل : ألبسوا الأساور ، فإن ذلك يبين أن اللبس للأساور قد حصل ، وأن حصوله كان بفعل الآخرين لأجل تكريمهم . . ثم هو يبين الداعي لهذا الإلباس ، وهو زيادة الرونق ، وإيجاد حالة جمالية جديدة . .
« مِنْ فِضَّةٍ » :
وقد وقع الاختيار هنا أيضاً على الفضة لتكون الأساور منها . .
وقد ألمحنا في السابق إلى أن منشأ القيمة في الآخرة ، وفي الجنة بالذات ليس هو الاعتبار ، لأن الاعتبارات تزول في الآخرة ، بزوال مناشئها . .
وتصبح قيمة الأشياء هناك بما تؤديه من خدمة ودور في إسعاد الأبرار ، وأهل الإيمان . . والفضة هي المطلوبة في هذا المورد ، خصوصاً إذا لاحظنا ما يلي :
1 - إنها على درجة عالية من الشفافية بحيث يرى ما خلفها . .