وقد قال الإمام الصادق عليه السلام : « كونوا لنا زيناً » ( 1 ) . . وقد زين الله السماء الدنيا بزينة الكواكب . . والأرض تتزين أيضاً بإخراج زخرفها . . وقال تعالى : * ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * ( 2 ) . .
من الذي يحلِّيهم بالأساور ؟ :
وقد جاء التعبير بصيغة الماضي المبني للمجهول . . ربما لأنه يريد بيان النواحي الجمالية ، التي يكرم الله تعالى بها الأبرار ، ولا يقصد بيان من هو واهب هذه النعم ، أو منشأ هذه الكرامات . .
وعلى كل حال ، فإن تحليتهم بالأساور ، من شأنها أن تثير جواً من البهجة والسرور للأبرار أنفسهم ، ببعضهم بعضاً . وسرور غيرهم من أهل الإيمان بهم . . كما ألمحت إليه أيضاً كلمة : « خُضْرٌ » ، فإن الخضرة تكون مصدر أنس لمن يراهم من أهل الإيمان ، وسبباً في الحسرة والألم لأهل الطغيان . .
« وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ » :
ثم انتقل سبحانه إلى إظهار أمر يلتذ به الأبرار أنفسهم ، دون سواهم ، فذكر الله سبحانه أنه هو الذي يسقي الأبرار ، حيث لم يقل : « يُسقون » ، فإنه تعالى ، وإن كان قد قال في آية سابقة : * ( وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاً ) * . . وليس ثمة ما يمنع من أن يكون الذي يسقيهم هو
هامش
( 1 ) شرح الأخبار ج 3 ص 585 و 590 والاعتقادات للمفيد ص 109 والأمالي للطوسي ص 440 والبحار ج 65 ص 151 وج 68 ص 276 و 310 .
( 2 ) سورة الأعراف الآية 31 .