ولو في الحد الأدنى ، ولأي شيء كان . . لكي ترى النعيم والملك الكبير بيسر وسهولة ، من دون حاجة إلى أي عنصر مساعد ، أو رافع للموانع ، إذ إن الرؤيا ستكون ميسورة وسهلة لك ، كما أنه لا يوجد أي شيء يمنع ويصد . .
فلا حاجة إلى قوة بصر . .
كما لا حاجة إلى تقريب الأشياء . .
ولا إلى إيجاد مناخات تساعد على الرؤية . .
ولا إلى جهدٍ لإزالة الموانع . .
« ثَمَّ » :
ثم هو قد عبر بظرف المكان بدلاً عن المفعول ، فقال : « رَأَيْتَ ثَمَّ » ، أي إذا حصلت لك قابلية الرؤية ولو بأدنى مراتبها ، هناك . .
فسوف ترى نعيماً وملكاً كبيراً . .
فهو لم يذكر سوى كلمة « ثَمَّ » ليفيد عموم الرؤية لكل النواحي ، في تلك الجنة . .
والتعبير بكلمة « ثَمَّ » التي هي للبعيد ، يشير إلى أن الوصول إلى ذلك المكان البعيد عن التصور والتخيل ، والبعيد أيضاً من حيث المكان . . يحتاج إلى بذل جهد ، وسعي للحصول وللوصول في كلا الناحيتين . .
لماذا « رَأَيْتَ » من جديد ؟ ! :
وقد كان بالإمكان التعبير بأن يقول : « فستجد » ، ولكنه أعاد كلمة « رَأَيْتَ » ليفيد التأكيد على شدة ظهور ذلك الأمر وحضوره ، إلى حد أنه قابل للرؤية البصرية . .