يوجد تارة ، ويفقد أخرى . .
ومن أمثلة ذلك ، شعور الإنسان بالرضا واللذة من خلال شعوره بواجديته لكمالاته الحقيقية ، أو لما يراه كمالاً له ، مثل كونه غنياً ، أو ذا مقام وموقع ، أو ذا سلطة وحاكمية . أو عالماً ، أو معافى غير سقيم ، وما إلى ذلك . .
فخصوصية الجمال مثلاً ، تعطي من يتصف بها لذة معنوية شعورية هي لذة الشعور بالرضا والواجدية على سبيل الملك ، وهي تعطيه تأكيداً وثباتاً لشخصيته المالكة لمزاياها . .
وهو بالنسبة إلى الغير إدراك لحالة التناسق القائم بين العناصر ، بعد انضمام بعضها إلى بعض ، وفق نظام معين . الأمر الذي ينشأ عنه حالة من الارتياح ، بل والانشراح . .
وقد أشار الله سبحانه في سورة « هل أتى » إلى كلا هذين النوعين ، فذكر الملك الكبير ، والاتكاء على الأرائك ، وطواف الولدان ، والجنة ، وما إلى ذلك مما يدخل في دائرة اللذة الإدراكية الشعورية ، وفي دائرة الملك ، والإحساس بالكرامة ، والحاكمية ، والواجدية ، وأشار إلى اللذة الحسية عرضاً في نفس تلك الآيات السابقة ، حيث أشار إلى الزنجبيل ، والحرير . . ثم تحدث هنا عن ثياب السندس ، والحرير ، والإستبرق ، والتحلية بالأساور ، وغير ذلك مما يدخل في دائرة النعيم الحسي . .
وبعدما تقدم نقول :
صحيح أن النعيم عام وخاص ، ولكن الظاهر هو أن المقصود بالنعيم في قوله تعالى « نَعِيمَاً » : النعيم الحسي . . والمقصود بالملك : النعيم الإدراكي . .
تفسير سورة هل أتى — صفحة 138
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٨