تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
النذر » ؟ ! . . ويجاب : أن هذه الباء قد جاءت لبيان هذه المعادلة ، وهو أن يكون ما يأتي به من عمل قد نذره ، معادلاً لما طلبه في مقابله ، ووافياً به . فهي باء التعويض ، وتشبه إلى حدٍ مّا الباء في قولك : كافأته بألف درهم ، أو قولك : بعت الفرس بألف .

« يُوفُونَ » بصيغة المضارع :

وعن السبب في أنه تعالى قال : « يُوفُون » بصيغة الفعل المضارع ، لا بصيغة الماضي ، فلم يقل : وفوا بنذرهم . . نقول : ربما يكون ذلك لبيان ما يلي : أولاً : إن هذه هي طبيعتهم وسجيتهم ، فإن وفاءهم لم يكن لأمرٍ عارضٍ فرض عليهم ذلك . ثانياً : إن هذا الوفاء ليس مجرد حدث قد مضى وانقضى ، بل هو متجدد ومستمر ، فهم يقومون بوفاء بعد وفاء ، بل هم لا يزالون يشعرون بالحاجة إلى رضا الله سبحانه ، وأنهم مدينون له ، وأن شفاء الحسنين [ عليهما السلام ] لا يقابله مجرد صوم الثلاثة أيام ، ولو في مثل تلك الظروف الصعبة . فإن هذا الشفاء منة عظيمة تبقى لله في أعناقهم ، ولا بد أن يبقى شعورهم بها . . وبالحاجة إلى شكرها ، وإلى تقديم العوض المناسب عنها ، ولا يرون أي شيء في الوجود يفي بشكر هذه النعمة ، ويوفي هذه المنة . . ثالثاً : إن المضي والانقطاع اللذين يشار إليهما بكلمة : « وفوا بالنذر » قد يفسح المجال لتوهم . . تجدد الحاجة إلى الوفاء ، وأنه ربما تكون قد استجدت
تفسير سورة هل أتى — صفحة 182 | السيد جعفر مرتضى العاملي