« يَخَافونَ » :
وقد أشار الله سبحانه ، في آيات هذه السورة ، إلى نواح إنسانية في شخصية الأبرار ، وأخرى إيمانية . . والحديث عن الناحية الثانية ، هو في هذه الفقرات وقد قلنا فيما سبق : إن الخوف من الآخرة له أثره في سعي الإنسان لضبط حركته ، والهيمنة على نفسه الأمارة بالسوء . . وذكرنا : أن المشركين كانوا لا يأبون عن الاعتراف بكثير مما يدعوهم النبي [ صلى الله عليه وآله ] إليه ، لكنهم كانوا يكذبون بيوم الدين ، لأنهم يريدون أن يأخذوا حريتهم في الفجور ، واقتراف الآثام ، ولا يريدون أن يصبح قرارهم بيد من يحاسبهم . . وهو ما أشارت إليه الآيات الكريمة في سورة القيامة . . * ( أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ) * ( 1 ) . إذ إن المشركين يرون : أن مشكلتهم الكبرى لم تكن هي ترك الأصنام ، التي قالوا : إنهم يعبدونها لتقربهم إلى الله زلفى . . ولم يكن لديهم مشكلة كبيرة في إعطاء الامتيازات لرسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ،