تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وهذا بالذات هو ما جرى في مناسبة نزول سورة « هل أتى » . . إذ إن الحسنين [ عليهما السلام ] مرضا ، فنذروا : لئن شافاهما الله تعالى ، أن يصوموا لله ثلاثة أيام ، فلما شافاهما الله . صامت السيدة الزهراء [ عليها السلام ] ، وصام معها علي ، والحسنان [ عليهم السلام ] . فلما حان وقت الإفطار ، ووضعوا الطعام أتاهم مسكين ، فتصدقوا عليه به . وباتوا بلا طعام . وحصل لهم في اليوم الثاني مع اليتيم مثل ذلك . . وهكذا جرى لهم في اليوم الثالث مع الأسير أيضاً . . فصاموا ثلاثة أيام بلياليها ، لا يجدون طعاماً سوى الماء . . فشفاء الحسنين [ عليهما السلام ] قد جاء استجابة لنذرهم [ عليهم السلام ] فأصبح في عهدتهم له تعالى صوم ثلاثة أيام ، ولا بد لهم من الوفاء بالنذر . ولأجل هذه المعادلة الواقعية التي نشأت بين الشفاء ، وبين الصوم . . ولا يصح إحداث أي خلل في هذه المعادلة . . بعد أن أصبح هذا في مقابل ذاك ، وتعادلا ككفتي ميزان في عالم الواقعيات والحقائق . . وهذه المعادلة الواقعية تحتم الإيفاء لا الوفاء . لأن المهم هو إعطاء ما لزم في الذمة ، إلى حدٍ ، يفي بذلك الشفاء الذي حصل ، حبة في مقابل حبة ومن دون أية نقيصة ، وبخسٍ في الميزان ، لأنهم أخذوا شيئاً وتعهدوا بإعطاء مقابله ، فلا بد أن يأتي هذا الصوم الذي هو المقابل وافياً وتاماً ، في أعلى درجات الخلوص والإخلاص والسلامة ، والتوجه القربى في كل آناته وجميع حالاته ، وذلك ليوازي في آثاره وفي أهميته شفاء مثل الحسنين [ عليهما السلام ] .
تفسير سورة هل أتى — صفحة 179 | السيد جعفر مرتضى العاملي