تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أمور جعلتهم في موقع المدين له تعالى بنذر جديد . . وليس هناك إشارة إلى وفائهم فعلاً ، فضلاً عن أن يكون مشيراً إلى ذلك في المستقبل . . رابعاً : إن التعبير بيوفون ، يوحي بأن وفاءهم [ عليهم السلام ] في المستقبل أيضاً مضمون . من حيث إنه أخبر عن أن طريقتهم وسجيتهم الدائمة والملازمة هي الوفاء . . وهو ملكة لهم ، وبذلك يكون دالاً على وفائهم في المستقبل أيضاً ، وهذا إخبار من عالم الغيب والشهادة ، وشهادة تكريم كبرى لهم .

الوفاء بالنذر صفة أخلاقية :

إن الدافع إلى العمل بمقتضى النذر هو التعهد الذي أنشأه الناذر على نفسه ، حيث تدعوه أخلاقه والتزامه إلى الوفاء بذاك التعهد . وهذا التعهد إنما نشأ عن معرفة بأن الله سبحانه قوي عزيز ، مالك عليم حكيم ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير . وعن شعور بالفقر وبالحاجة إليه ، وعن التجاء له ، وتوكل عليه ، وثقة به ، تدفع إلى أن يطلب منه المعونة ، والتسديد ، والعطاء . فلزوم الوفاء بالنذر إذن ، أمر يدركه الإنسان بفطرته ، وبعقله ، وبوجدانه ، وبكل وجوده . . فليس هذا الوفاء كسائر الواجبات المفروضة عليه ، والتي قد لا يدرك مراميها ، ولا يجد الدافع في كثير من الأحيان ، إلى الالتزام بها . . إلا الخوف من العقاب ، أو الطمع في الثواب . والفطرة ، والعقل ، والشرع ، والوجدان ، وخصوصاً الأخلاق ، هي العناصر الأهم في الإيمان ، وفي الالتزام بأحكامه ، والعمل بشرائطه . . والخلل الأخلاقي والاستكبار هو الذي جعل إبليس شيطاناً ، وأوصل فرعون إلى ادعاء الربوبية ، وممارسة ذلك الظلم العظيم على بني
تفسير سورة هل أتى — صفحة 183 | السيد جعفر مرتضى العاملي