تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

الأبرار . . وعباد الله :

وقد أشرنا في ما سبق إلى ما ربما يكون سبباً في التحول عن التعبير بكلمة « أبرار » إلى كلمة « عباد » . . وقد قلنا : إن البر يطلق على عدة معان ، مثل : المحسن ، والمطيع ، والقاهر ، والواسع إلخ . . ولكنها معان تبقى مطلقة وعامة . . وقد أراد سبحانه أن يحددها ، ويوجهها ، ويربطها به تعالى ، ويبين أن هذه الصفات للأبرار قد نشأت من كونهم عباداً لله ، يمارسون هذا البر كعبادة لهم ، مختارين لها ، وبدوافع الحصول على القرب والزلفى . . ومع مزيد من الحب لله تعالى ، والأنس به .

« الله » :

وقد صرحت الآية بلفظ الجلالة ، وأظهرته ، حيث قالت : * ( يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ ) * ، مع أن السياق يتجه بنا إلى توقع الإتيان بضمير المتكلم بصيغة الجمع ، فيقول : « عيناً يشرب بها عبادنا » . . ليتوافق مع الآيات السابقة : * ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ ) * . * ( نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ ) * . * ( إِنَّا أَعْتَدْنَا ) * . فهذا الإظهار في موقع الإضمار ، وتحول الكلام من كونه كلاماً عن الحاضر المتكلم بصيغة الجمع إلى التصريح بالاسم ، الذي يعني تحول مسار الكلام إلى الغائب ، لعله يرجع إلى جهتين :

الجهة الأولى :

إن إظهار الاسم بدل إضماره ، قد يكون : 1 - لأجل التبرك به ، مثل اللهم صل على محمد وآل محمد ، فإن