تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ولمعنى التبعيض إيحاء مرغوب عنه في هذا المقام بالذات ، وهو الإيحاء بدخول النقص على الشراب الذي في الكأس ، بواسطة الشرب ، مع أن الآية بصدد إبعاد هذا الوهم كما قلنا . .

عباد الله ، أم عبيد الله :

وجاء التعبير بكلمة « عِبَادَ » لا بكلمة « عبيد » ، لأن العبيد إنما يرتبطون بأسيادهم من موقع مالكية الأسياد لهم ، وسلطتهم ، وسيطرتهم ، وحكومتهم عليهم ، وقد تكون هذه الحكومة غير مرضية من قبل المحكوم ، حيث يشعر بالقهر ، ويرغب من التخلص من ربقة هذه العبودية ، ربما لأنه لا ينسجم مع سيده أو لأنه لا يحبه ، ولا يرضاه في باطنه ، وإن كان ربما يتظاهر بذلك لسبب أو لآخر . . أما العباد ، فالرابطة بينهم وبين سيدهم هي الطاعة ، والانقياد ، والرغبة ، والمحبة ، والأنس والوله والانسجام ، والاندفاع إلى التقرب من السيد . . عن اختيار ورغبة من العبد . . فلا فرق بين العباد والعبيد ، من حيث لزوم الالتزام بالطاعة للسيد ، والانقياد له ، ولا في الإقرار بمالكيته وسلطانه . لكن الفرق هو في جهات أخرى ، تدخل في نطاق دواعي ودوافع هذه الطاعة ، وفي طبيعة العلاقة التي بين العبد وسيده . ولأجل ذلك نلاحظ : جاء القرآن بكلمة « العبيد » في خمس آيات فقط ، وذلك في سياق كلامه عن الجزاء الذي لا بد أن يأتي من موقع السلطة ، والقاهرية ، والمالكية . . وأن ذلك الجزاء إنما هو بما قدمت أيديهم ، فهو يقول : * ( ذَلِكَ بِمَا