تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ويكون المقصود من هاتين الجملتين هو بيان حالة العين والكأس المشروبة . . أما لو قال يشرب بها . . فالمقصود بيان حالة الشرب نفسه ، على سبيل إشراب اللفظ لمعنى آخر غير معناه ، ثم يتعدى هذا اللفظ بواسطة حرف جر يناسب هذا المعنى الجديد . . بيان ذلك : إنك إذا أشربت كلمة « شرب » معنى الارتواء مثلاً ، فيصح تعدية كلمة « شرب » بالباء ، فيقال : شرب بها ، لتصبح دالة على أنه قد وصل إلى حد الارتواء بها . . وأن هذا الارتواء إنما كان بواسطة الشرب ، لا بشيء آخر . . إذ إن : الشرب قد يتحقق ، ولكن لا يحصل الارتواء ، كما أن الارتواء قد يحصل بغير الشرب . ويكون المعنى في الآية : عيناً يرتوي بها عباد الله . ويكون المقصود بالباء معنى السببية ، أي يرتوي عباد الله بسبب العين - . ارتواءً ناشئاً عن الشرب منها . . فتضمين وإشراب كلمة « شرب » معنى الارتواء هو الذي أعطانا هذه الخصوصيات . ولو أنه قال : يرتوي بها . . فقد يُتخيل : أن الارتواء قد حصل بغير الشرب . فقولك : يشرب بها - قد مكنك من الاحتفاظ بالمعنيين ، والاستفادة منهما معاً ، وهما معنى الشرب ومعنى الارتواء ، في آن واحد . . وقد اتضح بما ذكرناه : أنه لا يصح أن يقول : يشرب منها ، لأنه لو قال ذلك لدلت كلمة « من » على التبعيض ، مع أن المقصود هو السببية .