تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
إخلاصهم وصدق نيتهم وتوبتهم ويقول لهم اعملوا فسيرى اللَّه ورسوله والمؤمنون أعمالكم وستردون إلى عالم الغيب والشهادة والسرّ والعلن فينبئكم بما عملتم ويجزيكم عليه بما تستحقون .

تعليق على الآية * ( وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً . . ) * والآيات الثلاث التي بعدها وما فيها من صور وتلقين

روى الطبري وغيره روايات عديدة في نزول الآيات وفي من عنته . منها أنها بشأن أبي لبابة من الأوس وحليف بني قريظة الذي أشار لهم حينما استشاروه بعد حصار النبي لهم وطلبه النزول على حكمه بإشارة تفيد أن مصيرهم الذبح . ثم شعر أنه خان اللَّه ورسوله فربط نفسه بعمود مسجد رسول اللَّه وقال لا أبرح حتى يتوب اللَّه عليّ فقبل اللَّه توبته وأطلقه النبي بيده . ومنها أنها في صدد الجماعة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك بدون عذر وجيه وكانوا مخلصين في إيمانهم حيث عمدوا حين قفل رسول اللَّه من الغزوة إلى سواري مسجد رسول اللَّه فربطوا أنفسهم بها ندما وتوبة وقالوا لن نبرح حتى يقبل اللَّه توبتنا ويطلقنا رسول اللَّه . ولم ير النبي أن يطلقهم حين عودته وقال لا أعذرهم حتى يعذرهم اللَّه فظلوا حتى نزلت الآية * ( وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ . . ) * فآذنهم بقبول توبتهم وأنهم جاؤوه بعد ذلك فقالوا خذ من أموالنا ما تشاء وتصدق بها وصلّ علينا فقال لا أفعل حتى أؤمر فنزلت الآية * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً . . ) * إلخ ومنها أن هذا كان قاصرا على أبي لبابة . وأنه لما أطلقه رسول اللَّه جاء إلى رسول اللَّه فقال له إن من توبتي أنخلع من مالي كله صدقة فقال له رسول اللَّه « يجزيك الثلث » . ومن الروايات أنها نزلت بشأن جماعة من منافقي الأعراب والمدينة تابوا عن نفاقهم . وليس شيء من الروايات واردا في كتب أحاديث معتبرة . ويلحظ في صدد رواية إشارة أبي لبابة لليهود أنها بعيدة المناسبة من جهة وقد أوردت في سياق آيات سورة الأحزاب [ 26 - 27 ] من جهة أخرى على ما شرحناه سابقا . ونستبعد أن تكون في صور المتخلفين عن غزوة تبوك من