تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
اللَّه : « اللَّهم اجعل له لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وارزقه حبي وحبّ من يحبّني وصيّر أمره إلى خير » فقال : يا رسول اللَّه إنه كان لي أصحاب من المنافقين وكنت رأسا فيهم . أفلا آتيك بهم قال « من أتانا استغفرنا له . ومن أصرّ فاللَّه أولى به ولا تخرقن على أحد سترا » . ومن المحتمل أن يكون هذا الرجل قد جاء نادما مستغفرا لنفسه ولرفاقه على أثر نزول الآية . وإذا صحّ الحديث ففيه تدعيم لما ذكرناه في سياق الآية [ 80 ] من أن استغفار النبي كان لمن يرى أن توبته صادقة . ونفي الغفران الرباني هو لمن علم اللَّه إصراره على النفاق والطوية الخبيثة . وفي الحديث تلقين جليل بإيكال من لم ينكشف نفاقه إلى اللَّه وعدم خرق الأستار عن الناس إذا لم يكن خطرهم وضررهم مؤكدين . واللَّه أعلم .
وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ‹ 102 › خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ‹ 103 › أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ‹ 104 › وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُمْ ورَسُولُه والْمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ‹ 105 › . في الآيات : 1 - إشارة إلى فريق آخر أذنبوا واعترفوا بذنوبهم وكان لهم أعمال صالحة إلى جانب هذه الذنوب . 2 - وبشارة وتعليم بما يجب بالنسبة إليهم : فمن الممكن أن يتوب اللَّه عليهم إذا تابوا وهو الغفور الرحيم . وعلى النبي أن يأخذ من أموالهم صدقة لتكون كفارة عما اقترفوه من ذنوب وتطهيرا لهم . وأن يدعو لهم ففي دعائه لهم تسكين لهم وتطمين لقلوبهم . واللَّه سميع لكل ما يقال عليم بالنيات والمقتضيات . وعليهم هم أن يطمئنوا ويعلموا أن اللَّه يقبل التوبة من عباده ويتقبل صدقاتهم إذا ما كانت عن إخلاص وصدق نية وعلى النبي أن يشجعهم على العمل الصالح ليثبتوا به
التفسير الحديث — صفحة 528 | محمد عزة دروزة