عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أحاديث كثيرة صحيحة في التنويه به . منها حديث رواه الترمذي عن عقبة بن عامر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطاب » ( 1 ) وحديث رواه الترمذي جاء فيه : « أن أبا بكر قال لعمر لقد سمعت رسول اللَّه يقول ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر » ( 2 ) . وحديث رواه الترمذي أن النبي قال : « إنّ اللَّه جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه » ( 3 ) وحديث رواه الترمذي عن أبي سعيد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ما من نبيّ إلا وله وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر » ( 4 ) . وليس من ريب عندنا أن عمر كان متيقنا من عمق إيمانه ومنزلته من رسول اللَّه فلا يمكن أن يطرأ شكّ ما على قلبه من نفسه . ونخشى أن يكون للشيعة أثر في هذا الخبر لفش غلهم ولبغضهم له .
ولقد تعددت الروايات التي أوردها الطبري وغيره عن أهل التأويل من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وتابعيهم في تأويل جملة * ( سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ) * منها أنهما عذاب الحسرة والغيظ لانتصار الإسلام والمسلمين أولا ثم عذاب القبر ثانيا قبل عذاب يوم القيامة العظيم . ومنها أنهما عذاب الفضيحة أولا ثم عذاب القبر ثانيا .
ورووا عن ابن عباس في سياق الآية أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خطب يوم جمعة فقال :
اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان فإنك منافق . فأخرج من المسجد أناسا منهم فضحهم فهذا هو العذاب الأول . ومهما يكن من أمر فالتعبير استهدف تقرير استحقاقهم العذاب مضاعفا ، ليتناسب مع شدة خطرهم وبشاعة دورهم ويكون قوي الردع والزجر في الوقت نفسه .
ولقد أورد ابن كثير في سياق تفسير هذه الآية حديثا من تخريج ابن عساكر عن أبي الدرداء أن رجلا يقال له حرملة أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « الإيمان هاهنا وأشار إلى لسانه » و « النفاق هاهنا وأشار إلى قلبه » ولم يذكر اللَّه إلا قليلا . فقال رسول
هامش
( 1 ) التاج ج 3 ص 279 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 280 - 282 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه .