تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
يشمل جميع المسلمين في عهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم سوى السابقين الأولين . وذكر الطبرسي أن هذا التعبير يشمل كل مسلم سار على طريقة أصحاب رسول اللَّه إلى يوم القيامة . ونقول في صدد القول الأول إن في الآيات التالية لهذه الآيات ما لا يتسق معه لأن فيها تقريرا بأن من المسلمين الذين كانوا على عهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا والمرجى لأمر اللَّه فضلا عن المنافقين غير المعروفين . أما القول الثاني فإن الآية وإن كان من الممكن أن تلهم أن التعبير هو في صدد أناس موجودين فعلا حين نزولها . وهذا ما يلهمه كذلك تعبير * ( رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه ) * الذي يشملهم فإن فيه وجاهة حيث يمكن أن ينطوي في الآية تلقين مستمر المدى يوجب على المسلمين في كل ظرف ومكان أن يجعلوا السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار قدوة وإماما بعد اللَّه ورسوله . ويجعل الذين يلتزمون ذلك محلّ رضاء اللَّه سبحانه وتعالى . ويلفت النظر في هذا المقام إلى تعبير * ( بِإِحْسانٍ ) * فكأنما جاء ليكون شرطا للحوق الآخرين بالأولين أو لدخولهم في ساحة رضاء اللَّه وبشراه .
ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرابِ مُنافِقُونَ ومِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ‹ 101 › . « 1 » مردوا : مارسوا النفاق حتى مرنوا وبرعوا فيه أو صار لهم جرأة عليه وعتوّ فيه .

تعليق على الآية * ( ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرابِ مُنافِقُونَ ومِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ ) * وما فيها من صور وتلقين

في الآية تنبيه وإنذار وتقرير لواقع حال : فإنه يوجد إلى جانب من كان يعرف
التفسير الحديث — صفحة 525 | محمد عزة دروزة