تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه وأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ‹ 100 › .

تعليق على الآية * ( والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ . . . ) * وما فيها من صور وتلقين

عبارة الآية واضحة . ولم يرو المفسرون رواية ما في سبب نزولها . ويتبادر لنا من روحها وروح الآيات المتلاحقة التي بعدها ومضمونها معا أنها استمرار في ذكر صنوف المسلمين المخلصين بعد ذكر صنوف الأعراب في الآيتين السابقتين الاستطراديتين . وأنها والحالة هذه استمرار للسياق . وجزء من السلسلة . وقد احتوت ثناء محببا وبشرى للطبقات الثلاث التي ذكرتها الآية . وأعظم برضاء اللَّه عنهم ورضائهم عنه بشرى وثناء . وهي التي أخلصت في إيمانها وتفانت في واجبها وطاعة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتأييده في كل المواقف والتي قام الإسلام عليها وانتصر بها بعد اللَّه ورسوله . والتي أشير إليها بأساليب ومواضع عديدة في القرآن المكي والمدني معا . وإن كان ذكرها هنا جاء أوضح بيانا . ولقد روى الطبري بعض الروايات في من عناه تعبير * ( والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ ) * منها أنهم المهاجرون والأنصار الذين بايعوا بيعة الرضوان تحت الشجرة يوم الحديبية . ومنها أنهم الذين صلوا للقبلتين مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . أما تعبير * ( والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ) * فهم على ما رواه الذين أسلموا للَّه إسلام السابقين وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير . وعلى كل حال فالآية اعتبرت الرعيل المخلص الأول من المؤمنين فئتين ، الأولى السابقون الأولون من المهاجرين وهم الذين آمنوا في مكة وثبتوا وتحملوا
التفسير الحديث — صفحة 522 | محمد عزة دروزة