« 1 » المطوعين : المتطوعين . وروح الآية تلهم أنها هنا في معنى المتبرعين في الصدقات .
في الآية :
« 1 » صورة خبيثة أخرى للمنافقين حيث كانوا يعيبون المتبرعين من المؤمنين بالصدقات ويسخرون منهم وبخاصة من الذين يتصدقون بالقليل الذي يبلغ إليه جهدهم وطاقتهم .
« 2 » وتعقيب تنديدي على ذلك : فهم أحق بالسخرية . وليسخرن اللَّه منهم وليكونن لهم عنده العذاب الأليم .
تعليق على الآية * ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ . . . ) * إلخ وما فيها من صور وتلقين
روى البخاري عن ابن مسعود حديثا جاء فيه : « لما أمرنا بالصدقة كنّا نتحامل فجاء أبو عقيل بنصف صاع وجاء إنسان بأكثر منه فقال المنافقون إنّ اللَّه لغنيّ عن صدقة أبي عقيل . وإنّ الآخر ما فعل إلا رئاء فأنزل اللَّه الآية » ( 1 ) ولقد أورد الطبري وغيره هذا الحديث وأوردوا معه روايات أخرى ( 2 ) مفادها أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم دعا المسلمين إلى التصدق فأقبلوا أغنياء وفقراء كل بحسبه . فكان من الأغنياء عبد الرحمن بن عوف الذي تصدّق بنصف ماله البالغ أربعة آلاف دينار أو بأربعمائة أوقية من فضة أو بأربعين أو بمائة أوقية من ذهب . وعاصم بن عدي الذي تبرّع بمائة وسق من تمر . وعمر بن الخطاب الذي تبرّع بمال كثير . وكان من الفقراء أبو
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 118 .
( 2 ) انظر أيضا البغوي وابن كثير والطبرسي .