تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
المنافقين ومواقفهم . والذي نرجحه أن ذلك كان مما وقع قبل غزوة تبوك فاحتوت الآيات تذكيرا بذلك في معرض سرد أخلاق المنافقين كما هو الحال في الآيات السابقة . وأن الآيات والحكمة هذه جزء من السلسلة ولم تنزل لحدتها في مناسبة إحدى الروايات المروية واللَّه تعالى أعلم . وواضح أن الآيات تنطوي كسابقاتها على تلقين مستمر المدى بتقبيح هذه الصورة وتقرير كونها من أخلاق المنافقين . ولقد أورد الطبري في سياقها بعض الأحاديث من ذلك حديث مرفوع رواه قتادة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « تكفلوا لي بست أتكفل لكم بالجنة . قالوا ما هي يا رسول اللَّه قال إذا حدثتم فلا تكذبوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا وإذا اؤتمنتم فلا تخونوا وكفوا أبصاركم وأيديكم وفروجكم . أبصاركم عن الخيانة . وأيديكم عن السرقة . وفروجكم عن الزنا » وحديث مرفوع آخر رواه الحسن عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « ثلاث من كنّ فيه صار منافقا وإن صام وصلَّى وزعم أنه مسلم . إذا حدّث كذب وإذا أؤتمن خان وإذا وعد أخلف » . وهناك حديثان من باب الثاني رواهما الشيخان والترمذي وأبو داود جاء في أحدهما عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان » ( 1 ) . وثانيهما عن عبد اللَّه بن عمر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة منهنّ كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها . إذا حدّث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر » ( 2 ) . وفي الأحاديث مقاييس بليغة للمنافقين . ومن الحكمة المنطوية فيها كما هو المتبادر تقبيح هذه الصفات والتحذير منها وتقرير كونها لا يمكن أن تكون في مؤمن مخلص .
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّه مِنْهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ‹ 79 › .
هامش
( 1 ) التاج ج 5 ص 41 . ( 2 ) المصدر نفسه .